الشيخ الجواهري
85
جواهر الكلام
لا ريب في أن { الثمرة للمستحق } لأنها نماء ملكه ، ولم يحصل ما يقتضي نقلها عنه ، { وللعامل الأجرة على المساقي } الذي هو غار له ، بدفع عوض لم يسلم له عن عمله { لا على المستحق } . نعم لو كان عالما بالحال لم يرجع بناء على عدم غروره مع علمه ، بل هو إقدام منه على ذلك ، والفرق - بين ظهوره استحقاق الثمرة وبين عدم خروجها أو هلاكها حيث تثبت أجرة للعامل في الأول ، دون الثاني أن الاستحقاق يوجب فساد العقد . حيث لم يخبر المالك ، وأصالة احترام عمل المسلم بعد فساد العقد تقتضي الرجوع إلى الأجرة على حسب ما عرفته سابقا ، بخلاف هلاك الثمرة وعدم خروجها وما شاكلهما ، فإن العقد معهما صحيح ، فلا يستحق العامل سوى الحصة وإن فاتت ، لأن ذلك مقتضى عقد المساقاة على تقدير صحته ، ولا ينافي ذلك ما ذكرناه سابقا من الانفساخ بذلك ، فإنه انفساخ من حينه ، للاكتفاء في الصحة بالاستعداد المزبور حتى يتبين الحال ، بل لو قلنا بالانفساخ من أصل العقد أمكن الفرق بين ما بناء المساقاة عليه من أمثال هذه الأمور ، وبين الاستحقاق ، ونحوه من الأمور المقتضية لفساده فتأمل والله العالم . وعلى كل حال فمع وجود الثمرة وبقاؤها عنده دفعت إلى مستحقها { ولو اقتسماها } مثلا أي الثمرة { وتلفت كان للمالك الرجوع على الغاصب بدرك الجميع } بناء على أن غصبه العين يقتضي ثبوت يده على ثمرتها ، وإن كان قد نقلها عنه ، لكن ذلك من يده عليها . { و } لكن { يرجع الغاصب على العامل بما حصل له } من الحصة التي بان عدم استحقاقه إياها ، فهو ضامن لها لمستحقها ، لعموم ( 1 ) " من أتلف " والفرض أن يده عليها كانت يد ضمان ، لأنها عوض العمل { و } لذا كان { للعامل على الغاصب أجرة عمله } كما عرفت لا أنها يد مجان بغرور من الغاصب فهو في الحقيقة الضامن
--> ( 1 ) قاعدة مستفادة من مضامين الأخبار .